منتديات همسات فلسطين
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالتسجيل والمشاركة في المواضيع

منتديات همسات فلسطين


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلتسجيل دخول الاعضاءدخول

شاطر | 
 

 تكملة الموضوع الاول المرحلة الخامسة (1949-1963) ما بعد الهزيمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفتى الغامض
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 22

نقاط : 5947
تاريخ التسجيل : 27/06/2010
العمر : 23
الموقع : https://www.youtube.com/user/krem441

مُساهمةموضوع: تكملة الموضوع الاول المرحلة الخامسة (1949-1963) ما بعد الهزيمة   الجمعة يوليو 30, 2010 12:06 am


المرحلة
الخامسة (1949-1963) ما بعد الهزيمة


كانت هزيمة 1948م
هزيمة كبرى بالنسبة للأمة العربية، ولكنها كانت -
بالإضافة إلى ذلك - انقلابًا عظيمًا في حياة الشعب
الفلسطيني، ذلك أنه لم يحقق أهدافه في التحرر
والاستقلال، وشُرِّدَ معظمه من أرضه، وخضع باقيه
في الأرض المحتلة لاحتلال شرس جديد، أما الضفة
الغربية وغزة، فقد أصبحتا جزءاً من الأردن ومصر
سياسيًّا وإداريًّا، وكانت محاولات التكيف مع
الوضع الجديد الشغل الشاغل لكل الفلسطينيين،
وانقسم الفلسطينيون إلى أربعة أقسام:


الأول - يخضع
للحكم الصهيوني من الجليل إلى النقب، وكانت كثافة
هؤلاء كبيرة في الجليل والنقب، وضعيفة في يافا
واللد والرملة والقدس المحتلة.


الثاني - يتبع
الحكم الأردني في الضفة الغربية، وقد أعلنت الوحدة
بين الضفتين سنة 1950م وأخذ مواطنو الضفة الجنسية
الأردنية، ولكن الضفة كانت تعج بلاجئي 1948م، وقامت
من جراء ذلك مخيمات عديدة لا يزال معظمها قائمًا
حتى الآن.


الثالث - يرتبط
بنظام الحكم المصري في منطقة غزة التي تكدس فيها
جمهور كبير من اللاجئين.


الرابع - يخضع
لأنظمة الحكم القائمة في الأقطار التي هاجر إليها،
وخاصة في



سوريا ولبنان، حيث تجمع عدد
كبير من اللاجئين، ومن الشمال والساحل خاصة، وكانت
الهزيمة قد أيقظت الرأي العام العربي، فبدأت
الانقلابات والنشاطات السياسية المختلفة
الاتجاهات، فوجد الفلسطينيون أنفسهم – رغم ظروفهم الجديدة - جزءاً
من النشاط السياسي العام على مختلف اتجاهاته، ففي
هذا الوضع الجديد ظل هم مقاومة الصهيونية قائمًا،
ولكن أشكاله اختلفت وتعددت، ومن ثم تطورت في كل
الاتجاهات.

اتجاهات المقاومة في
المرحلة الخامسة




وقَّعَت الدول
العربية اتفاقات الهدنة سنة 1949م، وَحُلَّت قوات
الجهاد المقدس، وراحت حكومة عموم فلسطين والهيئة
العربية العليا تصدران البيانات، وتجريان
الاتصالات. وفي هذا الوقت كانت المقاومة
الفلسطينية تتخذ ثلاثة أشكال:


الأول - الاستمرار
في المقاومة للدفاع عن الأرض والهوية، ولتكوين
أُطر مقاومة سياسية في الأرض المحتلة الخاضعة
للعدو الصهيوني، وهنا كان الدفاع عن الأرض والهوية
في رأس الأولويات، واتخذ أشكالاً سياسية وثقافية
أساسًا، وكان إنشاء حركة الأرض جزءاً من هذه
المقاومة.


وفي الوقت الذي
كان فيه الشعب الخاضع للاحتلال الصهيوني يبحث عن
سبل المقاومة الأكثر نجوعًا؛ كان اتجاهان رئيسيان
ينموان على الأرض؛ أولهما اتجاه الجماعات التي
تحاول بلورة اتجاه دفاع عن النفس عبر قبول قيام
الدولة الصهيونية، والمطالبة بحقوق أقلية، كما فعل
الحزب الشيوعي الإسرائيلي وأغلبيته العربية التي
تحولت إلى حزب "راكاح" فيما بعد. ثانيهما
الاتجاه العربي الذي كان يراهن على التطورات
العربية في العواصم العربية، وكان هذا هو الاتجاه
الشعبي الأوسع، وفي النخب السياسية الطافية على
السطح.


الثاني- اتجاه
المقاتلين الذين ظلوا يقاتلون دون قيادة، وكان
يلتقي مع هؤلاء رجال يقومون بالتردد على قراهم
ومدنهم لاستعادة ما خبؤوه أو خبأه غيرهم، أو للسطو
على مستوطنات العدو، وكان هؤلاء يقومون بعمليات
عسكرية.



وقد التقى بعض
هؤلاء في غزة وسوريا ولبنان والأردن؛ بمن يشجعهم من
القوات العربية، وخاصة بعد 1954م، فأخذوا يقومون
بعمليات ذات أبعاد سياسية وعسكرية وخاصة بالعلاقة
مع مصر سنة 1955-1956.


وتشير تقارير
وزارة خارجية العدو بأنه تعرض منذ توقيع اتفاق
الهدنة سنة 1949م وحتى حرب 1956م ما مجموعه 7850 حادثًا في
الجبهة الأردنية، وثلاثة آلاف في الحدود مع غزة
ومصر، و600 في الحدود مع لبنان، وقد قدمت الحكومة
الأردنية سنة 1954 - 1955 ما مجموعه 997 شخصًا للمحاكمة
بتهمة التسلل عبر الحدود، وقد أخذ هذا
"التسلل" ملامح جديدة سنة 1955-1956.


وتعالت الدعوات
منذ 1957م في أوساط الشتات الفلسطيني إلى الإعداد
لبدء مقاومة مسلحة، وولدت في هذا الوقت حركة
التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" ومنظمات
وجبهات أخرى، واتجه حزب البعث العربي الاشتراكي
وحركة القوميين العرب إلى إنشاء هياكل عمل فلسطيني
في صفوفهما.


الثالث - اتجاه
مقاومة الإمبريالية، والأنظمة العربية التابعة
التي التقت فيه الحركة القومية كلها والأحزاب
الشيوعية والقوى الوطنية عامة، وكان هذا الاتجاه
يرى أن مقاومة الإمبريالية عامة وإسقاط الأنظمة
المرتبطة بها؛ هو الطريق لتحرير فلسطين.


وقد شارك
الفلسطينيون في الضفة وغزة وفي شرق الأردن وسوريا
ولبنان، حيث كانوا في المعارك التي خاضها هذا
الاتجاه، وكانت مشاركتهم كبيرة بالنسبة لعددهم،
وكان اشتراك الفلسطينيين في أحزاب الحركة القومية
والأحزاب الشيوعية كبيرًا من حيث النسبة، وكانت
قيادات حركة القوميين العرب تضم عددًا كبيرًا
وبارزًا من الفلسطينيين.


إن هذه المرحلة
لم تكن مرحلة مقاومة مسلحة أساسًا، وكان الذين
عملوا في المقاومة المسلحة من بقايا المقاتلين
السابقين الذين جندوا مقاتلين جددًا، وكانوا
يعملون بدافع الاستمرار أو نتيجة النقمة على وضعهم
الجديد، ولم تكن تُوَحِّدُهم قيادة أو برنامج
سياسي، وكان بعضهم على استعداد للعمل مع القوات
العربية المعادية للصهيونية في سبيل الحصول على
السلاح وحماية الظهر.


ولكن هذه
المرحلة، ومنذ 1957م خاصة؛ شهدت حوارات وصراعات
سياسية بين التركيز على الوحدة أو التشديد على
التحرير، وبين بناء الأحزاب أو بناء مقاومة،
وتداخلت في هذا السجال قضايا أيدولوجية وسياسية
وعملية، وكان الاتجاه القومي يدعو إلى الوحدة
ويعتبرها الضرورة الأولى وطريق تحرير فلسطين، وكان
الاتجاه الشيوعي يرى المعركة مع الإمبريالية هي
الأساس. وهنا برز اتجاه فلسطيني يرى في ذلك كله
شتاتًا، ويدعو إلى بناء تنظيمات فلسطينية مقاومة،
ولقد أخذ القوميون يتجاوبون مع هذه الدعوة في أواخر
الخمسينيات، وفي دوامة هذا السجال ولدت حركة
المقاومة الفلسطينية المسلحة فيما بعد.


لقد غلب على هذه
المرحلة الحوار والنشاط التنظيمي والسياسي ولم
تحتل المقاومة المسلحة موقعًا بارزًا فيها، وكانت
الدعوة للمقاومة المسلحة وإحباط مخطط التصفية
والانتقال من الكلام إلى العمل؛ هي الغالبة في
الأدب السياسي لهذه المرحلة.


المرحلة
السادسة (1964-1993) من المقاومة المسلحة إلى التسوية
السلمية


تتسم هذه
المرحلة بالكثير من التطورات في ميدان الصراع
العربي- الصهيوني، وكان من أبرز هذه التطورات:


1 - احتدام الحروب العربية -
الصهيونية (1967، 1973، 1982)، وقد حوَّلت هذه الحروب
الصراع إلى صراع عربي - صهيوني سواءً من حيث الجيوش
المشاركة، أم ميادين القتال، وكان من نتيجة هذه
الحروب الثلاثة أن احتُلَّت سيناء والجولان والضفة
الغربية سنة 1967م، وجنوب لبنان سنة 1982م، وتحول الثقل
الأساسي للمفاوضات إلى بحث العلاقات الصهيونية -
العربية، وقاد ذلك إلى اتفاقية كامب ديفيد سنة 1979م،
ومفاوضات مدريد سنة 1991م، واتفاق واشنطن واتفاقية
السلام الأردنية - الصهيونية سنة 1994م.


2 - قيام "م.ت.ف" والمقاومة
الفلسطينية داخل الأرض المحتلة وخارجها، والمعارك
التي خاضها الشعب الفلسطيني على كل الصعد السياسية
والعسكرية والثقافية، وكان من أهم ما أنتجته هذه
المرحلة على الصعيد العربي عامة - والفلسطيني خاصة -
اتجاه التسوية السلمية مع العدو الصهيوني.


3 - حدوث تطورات دولية كبيرة؛ من
انهيار الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية في
أوروبا الشرقية، إلى حرب الخليج (1990-1991)، ومن تفرد
حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بالقيادة
الدولية، إلى انفجار الصراعات الإثنية والطائفية
والاجتماعية في بلدان العالم الثالث.


وتعتبر هذه
المرحلة أغنى المراحل في مقاومة العدو الصهيوني،
سواء كان ذلك عبر الدور العربي في الصراع العربي -
الصهيوني، أم عبر المقاومة الفلسطينية.


تشكيل
"فتح" وقيام المنظمة


وتبدأ هذه
المرحلة بحدثين بارزين: أولهما: إعلان قيام
"م.ت.ف" سنة 1964م، وثانيهما: إعلان حركة التحرير
الوطني الفلسطيني "فتح" بدء المقاومة المسلحة
مع مطلع عام 1965م.


ولقد أنشئت
المنظمة بقرار رسمي عربي في الجامعة العربية سنة
1963م، إلا أن هذا الحدث جاء نتيجة تزايد الشعور
العربي بضرورة إبراز عمل فلسطيني سياسي، وتزايد
شعور الفلسطينيين بأن عليهم أن يلعبوا دورًا أكبر،
إن لم يكن الدور الأول في الدفاع عن قضيتهم.


ورغم الحذر
الفلسطيني من الأنظمة العربية، فإن قرار إنشاء المنظمة تم
تلَقِّيه بترحاب شعبي واسع رغم معارضة فئات صغيرة،
وربما كان دور عبد الناصر في عملية الإنشاء سببًا
من أسباب القبول بها شعبيًّا. أما على صعيد
القيادات التقليدية وشبه التقليدية الفلسطينية،
فكان يهمها أن تكون جزءاً من العملية السياسية
العربية ؛ لأنها لم تكن تطمح
وما زالت لا تطمح - بدور
مستقل.


أما إعلان
"فتح" بيانها الأول، فقد لقي صدى أعمق في أوساط
المثقفين عامة والمسيسين خاصة، وفي أوساط الشعب
العادي؛ لأن الشعب يؤمن أن طريق
المقاومة المسلحة هو طريق فلسطين، وزاد من هذه
القناعة أن الأنظمة التقليدية سقطت في مصر وسوريا
والعراق، وهي الأقطار العربية الأساسية، ورغم ذلك

فإن المواطنين لم يروا جديدًا
على صعيد فلسطين، فلا الوحدة تحققت لتكون طريق
التحرير، ووحدة مصر وسوريا سنة 1958م انقسمت سنة 1961م،
والخلافات في الحركة القومية وبين القوميين
والشيوعيين محتدمة، ثم إن الجزائر تحررت بالحرب
الشعبية.. وكان هذا كله يدفع باتجاه تحرير فلسطين
إلى المقاومة المسلحة.


وقاد قرار
"فتح" إلى أمرين؛ الأول تحفيز الجماهير في
فلسطين والأقطار العربية للقتال، والثاني اتجاه
القوى المختلفة إلى إنشاء فصائل فلسطينية مسلحة.


وقد جاءت حرب
حزيران والهزيمة فيها؛ لتؤكد ضرورة المقاومة
المسلحة، ولتجعل هذه المقاومة الشغل الشاغل للجميع
في فلسطين وسائر الوطن العربي.


كان التحرير
الكامل هو الهدف المعلن، والمقاومة المسلحة هي
الأسلوب الوحيد، وطرحت المقاومة المسلحة بديلاً
للحرب النظامية، ونقيضًا للحل السياسي وترافق مع
ظهور المقاومة المسلحة، وخاصة بعد 1967م؛ نشاط سياسي
وشعبي واسع، وأخذت تنبثق فعاليات سياسية وشعبية في
كل الميادين.


وكانت اللجنة
التنفيذية للمنظمة قد بدأت منذ 1946م بإنشاء جيشها
ومكاتب إعلامها وثقافتها وعلاقاتها السياسية
ومنظماتها الشعبية ومراكزها للتخطيط والصندوق
القومي والتعليم، وما لبثت الفصائل أن اتبعتها في
ذلك.


وبدا منذ 1965م حتى
1970م أن المقاومة المسلحة هي محور كل النشاطات، ولكن
الأمور بدت تتكشف بعد 1970م على أن هناك برنامج
اتصالات سياسية يستهدف الحل السياسي، وأن هذا الخط
تم الاتفاق عليه قبل أن يُبْعَد أحمد الشقيري من
رئاسة المنظمة ليعهد بها إلى ياسر عرفات.


وحين انتقلت
قيادة المنظمة إلى ياسر عرفات سنة 1968م؛ اندمجت
"فتح" والفصائل بالمنظمة، وصارت المنظمة هي
الإطار الأوسع لكل الفصائل.


إشكاليات
فصائل المقاومة المسلحة


انتشرت قواعد
المقاتلين بين 1967م و1970م، حول الكيان الصهيوني في
الأردن وسوريا ولبنان، وكانت في هذا الوقت تنمو
داخل الأرض المحتلة كلها، وخاصة في الضفة الغربية
وغزة؛ حتى تحققت سيطرة شبه تامة على غزة خلال 1970م
والنصف الأول من 1971م. وكانت هذه القوات المنتسبة
لكل الفصائل تتبع "م.ت.ف" اسميًّا، إلا أن هذا
واجه ثلاث إشكاليات:


الأولى- عجز القيادة العليا،
سواء اللجنة التنفيذية أم المجلس العسكري الأعلى،
عن تحقيق توحيد حقيقي في القيادة والتخطيط
والبرامج؛ لعوامل ذاتية تتعلق بالقيادة، ولعوامل
موضوعية تتعلق بساحات العمليات والتداخل مع
الأنظمة…. إلخ، ولكن
العامل الرئيسي كان عجز القيادة وقصور تشكيلاتها
ومراتبها.


الثانية - ميل
الفصائل إلى الاستفادة من إمكانيات المنظمة
وحمايتها السياسية، والتفرد بالقرار والعمل
لاختلاف السياسات ولذاتية القيادات ولقصور الوعي،
وعدم الالتزام بأسس العمل العسكري النظامي أو
الشعبي.


الثالثة - اختلاف
هذا الفصيل أو ذاك مع قيادة المنظمة؛
لأن قيادة المنظمة كانت تتبع
سياسة محاور؛ ولأن مصالح قيادات الفصائل أو
علاقاتها أو خلافاتها السياسية، كانت تدفعها إلى
الخروج عن أطر المنظمة.


ولذلك كله عجزت
المقاومة المسلحة عن أن تتحد أو تطور قدراتها
وتستفيد من الإمكانيات البشرية والمادية الكبيرة
التي أُتيحت لها، وظلت أبعد ما تكون عن النظامية
سواء من منظور العسكرية التقليدية أم الشعبية، كما
ظلت منذ نشأت وحتى الآن، وكأنها نشأت لتوها؛ ولذلك
لم تتجاوز العملية البطولية الفردية وعمليات
الكمائن المحدودة داخل الأرض المحتلة، أما خارج
الأرض المحتلة فإنها لم تتسم بالقدرة على عمليات
ميدانية واسعة، وكانت عمليات الدفاع أو الهجوم
مجرد حشد قوي دون أية ضوابط للقيادة، ولا تخطيط
عسكري، ولا أوامر عمليات، ولا انضباط في حدوده
الدنيا، ما عدا الانضباط التطوعي.


وقد حرم هذا كله
المقاومة من أن تستثمر قواها استثمارًا أوسع وأقوى
وأكثر فعالية ضد العدو، والتحكم بظروف وجودها في
الأرض العربية المحيطة بفلسطين، وكان هذا الخلل
الذي عرفته المقاومة في بنيتها العسكرية متغلغلاً
في كل أجهزتها السياسية والمدنية والشعبية، وفي كل
مراتبها من أعلى الهرم القيادي إلى أسفل؛ ولذلك
كانت فعاليتها السياسية والنقابية والشعبية
محدودة قياسًا بما كانت تستطيع فعله لو كان بنيانها
أنقى وأسلم وأكثر تنظيمًا وأكثر ارتباطًا بالقضية.


وأدى ترهل
واحتشاء جسم المنظمة بقوى غير نضالية إلى الاتجاه
إلى التسوية السياسية الذي كان كامنًا فيها منذ
البدء، والذي أخذ ينمو منذ 1968م؛ ليعلن عن نفسه بعد
أيلول/سبتمبر 1970م، وليصبح اتجاهًا رئيسيًّا بعد
حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973م، وليقود المنظمة بعد
ذلك.


ورغم ذلك، فإن اتجاه المقاومة المسلحة
وإعلان برنامج التحرير؛ استطاع أن يطلق طاقات
الشعب داخل فلسطين وخارجها، وقد دفع جماهير من
أبناء شعبنا إلى العمل السياسي والشعبي والعسكري،
وولد الروح النضالية التي عرفناها في كل المعارك
والمواجهات منذ 1965م وحتى الآن، وهذا التيار سيظل
متدفقًا رغم اتجاه قيادة "م.ت.ف" إلى إنجاز
اتفاق أوسلو وتسليمها بمطالب العدو.

الأولويات
بين السياسة والعمل المسلح





نستطيع أن نرى في
هذه المرحلة تطورات واضحة من حيث الأولويات
السياسية والعسكرية، فما بين 1965-1970 كان التشديد على
المقاومة المسلحة هو الأساس، وكان العمل يستهدف
بناء فصائل مقاتلة، ودمج المنظمة بالفصائل، وخلق
هياكل سياسية وعسكرية ونقابية تضمن ارتباط الشعب
الفلسطيني بقيادته.


ومنذ نهاية 1970م
وحتى أوائل 1973م؛ بدأت أطروحات التسوية السياسية
التي كانت محرمة
سابقًا
تطفو على
السطح وتتغلغل في أجهزة المنظمة والفصائل، وما
لبثت أحاديث التسوية أن انطلقت في مشروع الحل
المرحلي الذي طرحته الجبهة الديمقراطية بحماية
قيادة عرفات.


وشهدت هذه
المرحلة بداية ما سمي بـ"التجييش" وبناء
الأجهزة الأمنية وضرب الحركة الشعبية التي وجهت
لها ضربة قوية أيلول/سبتمبر 1970م.


ومنذ اجتماع
المجلس الوطني الثاني عشر في صيف 1974م؛ صار حديث
التسوية رسميًّا، وبدأ التغلغل الواسع لأطروحات
التسوية ورجالها في بنية المنظمة وبعض الفصائل. وما
لبث اتجاه التسوية أن أصبح الاتجاه الرئيسي في
القيادة سنة 1977-1978، وعبر معارك خاضها رئيس المنظمة
استخدم في بعضها السلاح، وجاء الخروج من لبنان سنة
1982م؛ ليكرس دور قيادة المنظمة في عملية التسوية
التي أدت إلى أوسلو سنة 1993م.


وكانت المقاومة
المسلحة تتضاءل ما بين 1982-1987، بينما كان العمل
الدبلوماسي يتحول إلى العمل الرئيسي، وأهملت كل
أشكال العمل السياسي والشعبي والنقابي.


عمليات
المقاومة وخسائرها البشرية في صفوف العدو الصهيوني


وفي
صفوف الفلسطينيين في الفترة (1985-1987)

جرحى
المقاومة
الشهداء جرحى العدو قتلى العدو العمليات السنة
165 42 289 65 659 1985
208 34 448 59 550 1986
827 86 410 36 634 1987

* المصدر:
(المقاومة الفلسطينية بين غزو لبنان والانتفاضة -
محمد خالد الأزعر- ص 71،78*


خسائر
العدو الصهيوني وخسائر الفلسطينيين البشرية


منذ بدء الانتفاضة
وحتى ديسمبر/كانون الأول 1993م

نحو 186 عدد القتلى الصهاينة
1540 عدد الشهداء الفلسطينيين
130016 عدد الجرحى الفلسطينيين
115962 عدد حالات الاعتقال
للفلسطينيين

عمليات المقاومة
خلال السنوات الخمس الأولى للانتفاضة

1992 1991 1990 1989 1988 السنة
3206 3142 5131 3274 2846 مجموع العمليات

خسائر
العدو الصهيوني وخسائر الفلسطينيين البشرية


منذ
توقيع اتفاق غزة/أريحا وحتى إبريل/نيسان 1994م

44 عدد القتلى الصهاينة
315 عدد الجرحى الصهاينة
81 عدد الشهداء الفلسطينيين

* (مصادر متفرقة)


وفي هذا الوقت
الذي كان فيه خط التنازل يغطي على كل ما عداه،
ودوائر المنظمة وأجهزة وبنى الفصائل تترهل؛ برزت
ظاهرتان جديدتان: الأولى انفجار الانتفاضة في
8/12/1987م، واندفاع العمل الشعبي في الداخل إلى
المقدمة؛ ليجدد شباب المقاومة وكل فعالياتها.
الثانية: انتقال حركة المقاومة الإسلامية حماس من
التعبئة إلى العمل.


وقد سارعت قيادة
المنظمة وقيادات الفصائل إلى إحكام الطوق حول
الانتفاضة، وإخضاعها لبرنامج المنظمة الرسمية
شيئًا فشيئًا، أما حركة المقاومة الإسلامية فإنها
ما تزال مستمرة في عملها السياسي والعسكري؛ لتصبح
فصيل المقاومة المسلحة الأول، وليصبح دور الفصائل
المؤسسة والمشاركة في قيادة "م.ت.ف" ثانويًّا
جدًّا، ولتبرز إلى جانب "حماس"؛ حركة الجهاد
الإسلامي.


المرحلة
الأخيرة 1994-2000


قامت هذه
المرحلة على أمرين، الأول: المفاوضة بدلاً من
المقاومة، والثاني: التفاهم مع العدو بدلاً من
الصراع معه، واكتساب مواقع بدلاً من تنظيم معارك.


دوافع القيادة الفلسطينية:


يعود السبب في
هذا الانتقال إلى أن قيادات فتح - المنظمة التي بدأت
من برنامج التحرير اعتقدت أن أمامها بعد مدريد أن
تسير في برنامج سلام خاص، أو أن تخرج نهائيًّا من
الساحة لأن الحكومات العربية أخذت تفاوض، ولما
كانت حكومة مصر قد وصلت إلى اتفاق مع العدو
الصهيوني في كامب ديفيد، وحكومة الأردن في وادي
عربة، وكان العدو يلوح بالخروج من لبنان بلا قيد
ولا شرط، وكانت لدى الحكومة السورية أوراق
تستخدمها، فإن القيادة الفلسطينية الرسمية قد خشيت
أن تظل خارج إطار السلام، فتخرج "من المولد بلا
حمص" كما يقول السيد عرفات؛ ولذلك هرعت قيادة
عرفات إلى ميدان المفاوضات ولكن من موقع الضعف، ومن
موقع من يريد أن يبقى طرفًا مهما كانت النتائج.


وكان ما يخيف هذه القيادة أن
حركتي حماس والجهاد الإسلامي قد بدأتا تبرزان كقوة
استشهادية وهو مما يجعلهما بديلاً سياسيًّا، يحسب
له حساب، وتلتف حوله الجماهير والقوى، وتراهن عليه
الحكومات العربية والقوى الدولية، وقد تصبحان
أي حماس والجهاد الإسلامي-
مركز استقطاب لتوحيد قوى المقاومة الفلسطينية
المعارضة في دمشق وفي كل مكان للاتحاد وبناء م.ت.ف
من جديد.


إن هذا كله جعل
قيادة المنظمة الرسمية تحاول أن تسابق على
الاحتفاظ بموقعها من خلال تحولها إلى طرف رسمي دولي
يؤمِّن للشعب بعض المكاسب.


التحول من قيادة المقاومة
إلى قمع المقاومة:


انقلب دور قيادة
فتح- المنظمة من قيادة القتال من أجل التحرير، إلى
سلطة فلسطينية وظيفتها الأساسية التفاوض والعمل
لمنع الفلسطينيين من القتال ضد العدو. ولقد نجحت
قيادة المنظمة الرسمية في استبدال دورها والتحول
إلى قوة تمارس تصفية القضية، وتحارب قوى التحرير
لتفتح للعدو مجالات اقتحام الوضع العربي واختراق
الشعب الفلسطيني. ولم يقتصر دور الق


يادة على إلقاء
السلاح، ولكن إلقاء الوثائق التي يستند إليها
الكفاح المسلح (الميثاق الوطني أساسًا)، وأخذت تنشر
دعاوى استسلامية باسم المفاوضات والدولة… إلخ.


المأزق:

تقف المقاومة
المسلحة والحركة السياسية الفلسطينية أمام مأزق في
الداخل والخارج، ففي الداخل تقف شرطة السلطة
الفلسطينية في مواجهة مع قوى المقاومة المسلحة
والسياسية إلى جانب العدو الصهيوني، وقد استطاعت
السلطة الفلسطينية أن تجر معها أجزاء أساسية من
حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"،
وقِسْمًا من الجبهة الديمقراطية، وأن توحد معها
ووراءها كل السائرين على خط التسوية الصهيوني، وفي
الخارج تخضع فصائل المقاومة إلى عاملين آخرين:
الأول الترهل الذي أصابها منذ 1982م نتيجة عدم تجديد
شبابها، والابتعاد عن ميادين القتال، وعدم
المشاركة الجدية في العمل السياسي والشعبي،
والثاني إجراءات الأنظمة العربية في دول الطوق،
والاتجاه نحو التسوية السياسية الذي أصبح السياسة
الرئيسية في هذه الدول ، سواء وقعت اتفاقيات مع
العدو الصهيوني أم لم توقع.


وهذا المأزق يتفاقم الآن
؛ لأن قوى الداخل يهددها العدو
الصهيوني بإجراءاته القمعية الجديدة، كما يتهددها
دور السلطة الفلسطينية، وإجراءات السلام العربية.
أما قوى الخارج فإنها تعاني إشكالات ترهلها وعدم
قدرتها على التجدد، وعدم البحث عن أساليب جديدة
لمرحلة ما بعد الاتفاقات مع العدو الصهيوني.


خاتمة


لقد تحكمت
بالمقاومة الفلسطينية في كل مراحلها العوامل
التالية:


أولاً - قيادات
غير مؤهلة سياسيًّا وعسكريًّا لرسم سياسات وبناء
جيوش وإعداد خطط سياسية وعسكرية، وكما عجزت قيادات
المنظمة، كذلك عجزت قيادات الفصائل، بغض النظر عن
الوطنية والشجاعة لدى بعضها والفروق في الكفاية
النسبية بين شخص وآخر.


ثانيًا - أوضاع
عربية كانت تقدم المال والمدد البشري والأسلحة من
جهة، ولكنها في الوقت ذاته كانت تفرض التنافر
العربي والشقاق العربي والعجز العربي، وكان خضوع
معظم الأنظمة العربية للسياسات الأجنبية يفرض على
وضع القضية الفلسطينية ظروفًا قاسية.


ثالثًا - اتجاه
كل القيادات الفلسطينية السائدة والمؤثرة إلى
الحلول السياسية دون بناء القوى السياسية
والعسكرية الكافية، حتى لفرض حلول سياسية، ورغم
تبني قيادة عرفات اتجاه التحرير (01965-1970)، فإنها ما
لبثت أن تحولت إلى الاتجاه الآخر علنًا منذ 1971م.


رابعًا - انخفاض
مستوى المشاركة الشعبية الفلسطينية في الجهود
السياسية والعسكرية قياسًا لما تتطلبه المعركة،
وانخفاض مستوى مشاركة الجماهير العربية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://www.youtube.com/user/krem441
الفتى الغامض
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 22

نقاط : 5947
تاريخ التسجيل : 27/06/2010
العمر : 23
الموقع : https://www.youtube.com/user/krem441

مُساهمةموضوع: رد: تكملة الموضوع الاول المرحلة الخامسة (1949-1963) ما بعد الهزيمة   الجمعة يوليو 30, 2010 12:06 am

فلسطين قادرة ع فعل اي شي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://www.youtube.com/user/krem441
 
تكملة الموضوع الاول المرحلة الخامسة (1949-1963) ما بعد الهزيمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» تاريخ و القاب الرجاء متد تاسيسه سنة 1949
» أتفاقيات جنيف 1949 لحماية المدنيين , وجهل الأنظمة العربية بالقوانين الدولية الأنسانية .

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات همسات فلسطين :: الفئة الأولى :: فلسطين عبر العصور-
انتقل الى:  
 

Spread Firefox Affiliate Button
جميع الحقوق محفوظة لدى منتديات  همسات فلسطين
 
Powered by ABD ALHADE®3esh.lolbb.com
المساهمات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر ادارة  المنتدى
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010